لم يتبقَّ من كأس العالم 2026 سوى مبارياتين اثنتين، وأولاهما تجمع فرنسا وإنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث (البرونز) يوم السبت 18 يوليو على ملعب هارد روك ستاديم في ميامي بولاية فلوريدا، بانطلاق صافرةٍ عند الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي. مواجهةٌ ليست مجرّد منافسةٍ على رقمٍ ثالث في جدول الإحصاءات، بل تحمل في طيّاتها قصةً درامية بامتياز: آخر فرصة كيليان مبابي للوصول إلى جائزة الحذاء الذهبي قبل أن يُحسمها ليونيل ميسي في نهائي الأحد. (ESPN) (Goal)

الطريق إلى البرونز

خرج الفريقان من نصف النهائي بخيبةٍ واضحة لكنهما خرجا بشرفٍ مرفوع. فرنسا صمدت طويلاً أمام إسبانيا قبل أن تستسلم لثنائية أويارزابال من ركلة جزاء وبورو في الشوط الثاني، لتخرج بخسارةٍ نظيفة 0-2. أما إنجلترا، فعاشت مشهدًا مجيدًا ثم مؤلمًا في مواجهة الأرجنتين: تقدّمت بهدف أنتوني غوردون في الدقيقة 55، قبل أن يُلغي ميسي كل شيء في الدقائق الأخيرة بصناعة هدفَي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز لحسم المباراة 2-1. كلا الفريقين تجرّع مرارة الخروج في اللحظات الأخيرة، وسيدخلان هذا الملعب بدوافع مختلفة لكنها حقيقية. (Squawka)

مبابي والمعركة الأخيرة على الحذاء الذهبي

هذا هو جوهر المباراة من منظور الجائزة الفردية الأبرز في البطولة؛ فـكيليان مبابي وليونيل ميسي متساويان حاليًا في صدارة الهدّافين برصيد 8 أهداف لكلٍّ منهما، لكن الأرجنتيني يتقدّم في قاعدة الفصل وفق لوائح فيفا: 4 تمريراتٍ حاسمة لميسي مقابل 3 تمريرات لمبابي فقط. بمعنى آخر، إذا لم يسجّل مبابي في هذه المباراة، وانتهى النهائي دون أن يتأثّر الترتيب بينهما، سيُحكَم بالحذاء الذهبي لميسي تلقائيًا بفضل تلك التمريرة الإضافية — وهذا ما يجعل كل كرةٍ يستقبلها النجم الفرنسي غدًا أمرًا بالغ الأهمية لمسيرته الشخصية.

في المقابل، تنتهي حسابات ميسي عند نهائي الأحد في ملعب مختلف؛ فالهداف الوحيد القادر على قلب المعادلة اليوم هو مبابي، وهو يعلم ذلك تمامًا. جائزةٌ كبيرة تنتظر من يتحرّك أسرع غدًا في ميامي. (Sky Sports)

أخبار تشكيلة الفريقين

تتلقّى فرنسا ضربةً قبل المباراة بغياب مدافعها الأساسي ويليام سالييبا الذي يُنتظر أن يخضع لعمليةٍ جراحية في ظهره إثر إصابةٍ تعرّض لها في مباراة نصف النهائي أمام إسبانيا، ليحلّ محله إبراهيما كوناتي إلى جانب دايو أوباميشيلا في خط الدفاع. ويُتوقّع أن يُدخل المدرّب ديدييه ديشان بعض التغييرات للحفاظ على لاعبيه من الإرهاق، لكن المرجّح أن يحافظ على خطّه الهجومي بما فيه مبابي الذي يبحث عن هدفٍ إضافي لرفع رصيده في سباق الحذاء الذهبي. (RotoWire)

على الجانب الإنجليزي، يواجه المدرّب توماس توخيل تساؤلاتٍ جدية حول مشاركة ديكلان رايس الذي يعاني من إصاباتٍ في الظهر السفلي والفخذ أثقلته طوال البطولة. جوردان هندرسون غائبٌ رسميًا بسبب كسرٍ في ذراعه، وريس جيمس يواجه شكوكًا حول مشاركته بسبب مشاكل في أوتاره. يُرجَّح أن يختار توخيل مزيجًا بين التدوير والحفاظ على حضورٍ هجومي قادر على الإنهاء، إذ لا يريد الخروج من بطولة منزله المونديالي دون نقطة شرف واضحة. (Yahoo Sports)

هل تحتفظ مباراة المركز الثالث بقيمتها؟

سؤالٌ يُطرح دومًا في هذه المرحلة من كأس العالم: هل تستحق مباراة البرونز الاهتمام؟ حين يكون الطرفان فرنسا وإنجلترا، تكاد الإجابة تكون «نعم» تلقائيًا؛ فكلاسيكو بين منتخبَين بهذا الحجم لا يحتاج إلى دافعٍ خارجي. يُضاف إلى ذلك البُعد الشخصي لمبابي في السباق على الحذاء الذهبي، فضلاً عن ذاكرة لاعبٍ بحجم هاري كين الذي أنهى البطولة برصيد 6 أهداف ولا يزال يطمح لإضافة المزيد قبل أن يُسدَل الستار على مشاركته في مونديال 2026.

توقّعاتنا

نتوقّع مباراةً مفتوحةً ومليئةً بالفرص الهجومية، خصوصًا في ظل التدوير المرتقب من كلا الجانبين وما يعنيه من إيتاح مساحاتٍ أوسع في الملعب. مبابي مدفوعٌ فرديًا أكثر من أي وقتٍ مضى في هذه البطولة، وكين يريد إنهاء مشواره بأعلى رصيدٍ تهديفي ممكن. قد لا تحمل المباراة ثقل النهائي تاريخيًا، لكنها قد تُقدّم مستوىً تقنيًا رفيعًا ومعركةً هجومية نادرًا ما تُتاح في مباريات الحسم الكبرى.

تابعوا «ملعب الآن» لتغطية كاملة لمباراة البرونز فرنسا × إنجلترا وسباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026.