تنتظر كرة القدم العربية مساء هذا السبت ليلةً فارقة، حين يخوض المغرب أول مواجهاته في كأس العالم 2026 أمام عملاق أمريكا الجنوبية البرازيل على ملعب ميت لايف في إيست راذرفورد بنيوجيرزي، عند السادسة مساءً بالتوقيت الأمريكي الشرقي (الواحدة فجرًا بتوقيت مكة المكرمة). وتكتسب هذه المواجهة رمزيةً استثنائية، إذ تُقام على الملعب ذاته المُختار لاستضافة مباراة النهائي يوم 19 يوليو، ما يجعلها كأنها نهائيٌ مبكّر بين حلم عربي أفريقي متجدّد وإرثٍ أمريكي جنوبي عريق في الفوز بكأس العالم. (IBTimes)

المجموعة C: أصعب مجموعة في مونديال 2026؟

وقعت قرعة البطولة بالمغرب في المجموعة C إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي. وتُعدّ هذه المجموعة من أكثر مجموعات الدور الأول إثارةً وصعوبةً، إذ تجمع صاحب إنجاز نصف نهائي 2022 مع خماسي بطولة العالم الساعي إلى اللقب السادس. والانطلاقة أمام البرازيل مباشرةً تُجسّد أعلى درجات التحدي وأكثرها إلهامًا في آنٍ واحد؛ فكأنما أرادت القرعة أن تختبر «الأسود» من أشد الأبواب إغلاقًا. (Yahoo Sports)

المغرب في عهد الوهابي: مرحلة جديدة بعد الركراكي

يدخل المغرب هذه البطولة تحت قيادة مدرب جديد هو محمد الوهابي، الذي تولّى المهمة في مارس 2026 خلفًا للمدرب وليد الركراكي صاحب الملحمة التاريخية في قطر 2022. يُعدّ الوهابي متخصصًا في كرة القدم الشبابية، ويخوض في مونديال 2026 أول تجربة له على المستوى الدولي الرجالي الكبير، وهو ما يمنحه عنصر المفاجأة التكتيكية التي كثيرًا ما تُربك حسابات الخصم، غير أنه يواجه في الوقت ذاته اختبارًا من العيار الثقيل لإثبات قدراته أمام خصمٍ كالبرازيل.

رغم التغيير القيادي، يمتلك المغرب تشكيلةً صلبةً تزخر بالأسماء اللامعة في الدوريات الأوروبية. يتصدّر القائمة أشرف حكيمي المدافع الهجومي الاستثنائي من باريس سان جيرمان، إلى جانب حكيم زياش صانع الألعاب الخلّاق القادر على قطع الدفاعات بتمريراتٍ حادة، وإبراهيم دياز المهاجم متعدد الأساليب والمناطق، ويوسف النصيري المهدّد الدائم للمرامي في المجال الجوي والأرضي على حدٍّ سواء. هؤلاء يشكّلون الأساس الهجومي لمنتخب يؤمن بقدرته على العبور من أقسى الاختبارات. (Sports Illustrated)

البرازيل بقيادة أنشيلوتي: طموح لا يُساوم على اللقب السادس

يقود البرازيل في هذه النسخة المدرب الإيطالي العالمي كارلو أنشيلوتي، أحد أكثر المدرّبين تتويجًا بالألقاب في تاريخ كرة القدم العالمي من خلال تجاربه مع كبار أندية أوروبا. وتدخل البرازيل المونديال بتشكيلةٍ هجومية تقودها أسلحة من طراز عالمي، في مقدّمتها فينيسيوس جونيور ذو السرعة الصاروخية والمراوغة المُربِكة التي أنهكت أفضل دفاعات القارة الأوروبية.

وتأتي «السامبا» إلى هذه النسخة وهي تُطارد اللقب السادس في تاريخها بعد انتظارٍ امتدّ أربعةً وعشرين عامًا منذ آخر تتويجٍ لها في مونديال 2002. هذا العطش للقب هو في الوقت ذاته قوةٌ دافعة وثقلٌ نفسي، وكيف يُديره أنشيلوتي سيكون اختبارًا لفلسفته في إدارة الفرق في اللحظات الكبرى. تُشير نماذج التوقّع الإحصائية إلى ترجيح الفوز البرازيلي بنسبة 42%، فيما تبلغ نسبة المغرب 31%، ويصل احتمال التعادل إلى 27%. (CBS Sports)

المحور الأكثر إثارةً: حكيمي في مواجهة فينيسيوس جونيور

يُجمع المحللون على أن الثنائية بين أشرف حكيمي وفينيسيوس جونيور هي المحور التكتيكي الأبرز في هذا اللقاء. فحكيمي — مدافع باريس سان جيرمان المزوّد بسرعة هجومية وقدرة دفاعية نادرة الجمع — ستكون مهمته الأساسية إيقاف أخطر جناحٍ في كرة القدم الحالية. وفينيسيوس في ذروة أدائه يُعدّ من أصعب اللاعبين مواجهةً، بسرعته الاستثنائية وقدرته على تغيير الاتجاه وإيجاد المساحة في أضيق الزوايا.

لكن حكيمي ليس مدافعًا عاديًا؛ فهو قادر في أي لحظة على التحوّل إلى سلاح هجومي فتّاك من الجهة اليمنى، ما يجعل البرازيل مضطرةً بدورها إلى إفراد انتباهٍ إضافي لجانبه. هذه الثنائية وحدها تستحق المشاهدة وتصنع بُعدًا تكتيكيًا مثيرًا لكل عشّاق الكرة. (RotoWire)

رمزية الملعب: ميت لايف حيث يُوقَّع التاريخ

تجري هذه المباراة على ملعب ميت لايف في إيست راذرفورد بنيوجيرزي، وهو الملعب نفسه المُختار لاستضافة نهائي كأس العالم 2026 في 19 يوليو. هذه الرمزية ليست مجرّد تفصيل؛ فالمغرب وهو يدخل هذا الملعب للمرة الأولى يُشعل الحلم: ماذا لو عاد «الأسود» إلى هذا الملعب نفسه في نهائي البطولة؟ وهذا بالضبط ما فعله المنتخب المغربي في قطر 2022 حين وصل إلى نصف النهائي متجاوزًا منتخبات كبرى.

ماذا تعني هذه المباراة للكرة العربية؟

يتجاوز هذا اللقاء حدود النقاط الثلاث؛ فهو رسالةٌ لعالم الكرة بشأن قدرة المنتخبات العربية والأفريقية على المنافسة في أعلى المستويات. منذ إنجاز قطر 2022، أصبح المغرب يُنظر إليه باعتباره قوةً حقيقية في كرة القدم العالمية. ولو كتب التاريخ للمغرب الفوز أو التعادل أمام خماسي البطولة المتوّج، فإن ذلك سيمنح المنتخبات العربية الثمانية المشاركة دفعةً معنوية ضخمة ويُعلن بوضوح أن الحلم في الوصول بعيدًا ليس ضربًا من الخيال. (Sports Mole)

في «ملعب الآن» نواكبكم في كل تفاصيل هذا اللقاء الاستثنائي بالتحليل والنتيجة لحظةً بلحظة. تابعونا لأجمل ليالي مونديال 2026 العربي.