منذ صافرة نهاية مباراة الولايات المتحدة 4-1 باراغواي، تتصدّر خبرٌ واحد النقاشات في الأوساط الرياضية الأمريكية: ما هو وضع كريستيان بوليسيتش؟ قائد المنتخب الذي أدار الشوط الأول من ذلك الانتصار التاريخي بعبقريةٍ لافتة، قبل أن يُجبر على مغادرة الملعب في الاستراحة إثر ضربة في عضلة الساق اليسرى، تاركًا خلفه موجةً من القلق حول جاهزيته للمسيرة المونديالية المقبلة. (Yahoo Sports)
ماذا حدث بالضبط؟
في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول لمباراة الافتتاح أمام باراغواي يوم الجمعة 12 يونيو على ملعب سوفاي ستاديوم في لوس أنجلوس، تلقّى بوليسيتش ضربةً مباشرة في منطقة عضلة البطّة. واصل اللاعب الفترة المتبقية لكنه شعر بتصلّب تدريجي في العضلة، فقرّر المدرّب ماوريسيو بوكيتينو الاستغناء عنه في الاستراحة واستبداله بـسيباستيان بيرهالتر، وذلك حمايةً للنجم الأثمن في صفوف المنتخب.
بعد المباراة، نقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن بوليسيتش قوله: «تلقّيت ضربةً في الشوط الأول... أتّخذ بعض الاحتياطات، لكنني آمل أن أكون بخير خلال الأيام المقبلة». وأكّد بوكيتينو أن الاستبدال جاء احترازيًا بالكامل، وأن الجهاز الطبي سيُقيّم وضعه بعد المباراة. (New Kerala)
لماذا يُقلق غياب بوليسيتش؟
كلّ من شاهد الشوط الأول أمام باراغواي يدرك لماذا يُشكّل غياب بوليسيتش ثقلًا استثنائيًا؛ فالنجم الأمريكي البالغ من العمر 27 عامًا كان العقل المدبّر لكل خطر حقيقي، بسرعته وذكائه الكروي ودقّة تمريراته. تمريرته أفضت إلى هدف الأوتوغول في الدقيقة السابعة، وعرضياته رسمت هدفَي فولارين بالوغون التاريخيَّين. المنتخب الأمريكي بدون بوليسيتش ليس المنتخب نفسه بكامل قوته.
إنه حالة نادرة من اللاعبين الذين يملكون «عاملًا مضافًا» يتجاوز مجرّد التواجد على أرض الملعب؛ ففي غيابه تتراجع سرعة الانتقال الهجومي وتقلّ حدّة الكرات بين الخطوط، وهو ما يُجمع عليه المحللون. والمفارقة أن بوليسيتش نفسه لم يُسجّل هدفًا في المباراة، غير أن لمسته كانت حاضرةً في كل لحظة خطرة.
المباراة القادمة: أستراليا في 19 يونيو
يواجه المنتخب الأمريكي مباراته الثانية في المجموعة D أمام أستراليا يوم الجمعة 19 يونيو. ولدى الجهاز الفني أسبوع كامل لتقييم حالة بوليسيتش، وهو هامشٌ زمني قد يكون كافيًا للتعافي من إصابة بسيطة إذا ثبتت خفّتها بعد الفحوصات.
غير أن بعض التحليلات ترى أن بوكيتينو قد يُبقي بوليسيتش على المقاعد الاحتياطية في مواجهة أستراليا حتى لو ثبتت سلامته الكاملة، حفاظًا عليه للمباراة الأصعب في المجموعة أمام تركيا. وفي ظل النظام الجديد الذي يمنح المنتخب الأمريكي مساحةً للمناورة، قد يُفضّل الجهاز الفني عدم المجازفة بسلامة نجمه الأول. (Sports Illustrated)
بالوغون يثبت أن الأمريكيين أعمق من لاعب واحد
رغم الهواجس، ثمّة رسالة مطمئنة في هذه المباراة: فولارين بالوغون أثبت أن المنتخب الأمريكي لا يتوقّف عند لاعبٍ واحد. المهاجم المُعار من موناكو سجّل ثنائيةً تاريخية — الأولى لأمريكي في المونديال منذ 1930 — مؤكّدًا أن الجهاز الفني يملك خيارات حقيقية في رأس الهجوم. وهذا العمق في التشكيلة هو ما يمنح أمريكا ورقةً إضافية في أي حساباتٍ تتعلّق بغياب بوليسيتش.
لا يزال الحلم الأمريكي قائمًا
يدخل المنتخب الأمريكي الأسبوعَ الفاصل بمعنوياتٍ مرتفعة للغاية؛ فالفوز التاريخي 4-1 على باراغواي — الأفضل في تاريخ الـ«USMNT» في نهائيات كأس العالم — يمنح الفريق ثقةً هائلة ورسالةً للعالم بأن المضيف جاء ليُنافس بجدّية لا لمجرّد الاحتفال بالتنظيم. (ESPN)
يتّكئ المشجّع الأمريكي الآن على أملٍ مزدوج: عودة بوليسيتش بالكامل قبل مباراة أستراليا، وقبل مباراة تركيا الفاصلة في الجولة الثالثة. ففي نظام كأس العالم الجديد، تُعدّ نقاط الجولة الأولى مجرّد انطلاقة، ويبقى الطريق طويلًا أمام المنتخب المضيف لتحقيق الحلم الذي ينتظره ملايين المشجّعين. وفي «ملعب الآن» نواكب مشوار «النجوم والخطوط» بالتحديثات والتحليل لحظةً بلحظة.
