لن يُنسى السبت الرابع من يوليو 2026 في تاريخ بطولة ويمبلدون للتنس. في بضع ساعات متتالية، سقطت بطلتان من أبرز بطلات العشب اللاتي دخلن البطولة تحت أضواء المرشّحات الكبيرة: إيغا شفيونتيك المصنّفة ثالثةً والبطلة المدافعة، وخلفها في السقوط إيلينا ريباكينا المصنّفة ثانيةً وبطلة ويمبلدون 2022. والأكثر إثارةً أن من أنجز هذه المفاجآت الكبرى لم تكونا من عظيمات الملعب المعتادات، بل شابّتان تحدّيتا كل التوقعات: ألكساندرا إيالا الفلبينية، وإليز مرتنس البلجيكية.

إيالا تُطيح شفيونتيك: تاريخٌ يُكتب للفلبين

دخلت ألكساندرا إيالا البطولة بذرعٍ متواضع: المركز التاسع والعشرون في التصنيف، والأولى فلبينيةً تُصنَّف في جراند سلام. خرجت من الملعب المركزي ظهر السبت بلقبٍ أكبر بكثير: أولى لاعبة فلبينية في التاريخ تبلغ الأسبوع الثاني من أي جراند سلام، بعدما أطاحت بالمدافعة عن اللقب والمصنّفة ثالثةً إيغا شفيونتيك بنتيجة 7-6، 6-4. (رابطة محترفات التنس WTA)

كانت الشوط الأول معركةً امتدّت ساعةً وربع الساعة، كلٌّ منهما تسعى لأخذ التعادل وتعثر في لحظات الفصل. شفيونتيك التي تحمل أربعة ألقاب في رولان غاروس وتُعدّ من أصعب المنافسات على العشب رغم تفوّقها الواضح على الكلاي، كانت تبدو في طريقها للسيطرة على تايبريك الشوط الأول، ثم حدث ما لم يتوقّعه أحد: إيالا، ذات الحادية والعشرين عاماً، تحوّلت إلى جبلٍ من الصمود. نجت من نقاط مباراة، طاردت كل كرة، وحين وجدت الفرصة سدّدت ضربات يحسدها كثيرون على صعيد العالميات. انتهت التايبريك بـ11-9 لإيالا — رقمٌ يحكي وحده عمق المعركة.

الشوط الثاني كشف عن روح بطلة حقيقية. شفيونتيك خسرت التمريرة وهبط السجل إلى 4-0 لإيالا، لكنها لم تستسلم. استردّت الكسر وحوّلت المباراة إلى دراما متجدّدة، وأنقذت نقطتَي مباراة في الربع الأخير من المباراة. بيد أن إيالا، التي لا تشبه بمرونتها الذهنية لاعبةً في عامها الأول على مستوى الكبار، أحكمت قبضتها وأغلقت المباراة في المحاولة الثالثة: كرةٌ واحدة أفقدت شفيونتيك اللقب، وكرةٌ واحدة فتحت لإيالا أبواب التاريخ.

«هذا الفوز مُهدى لها — للنسخة الأصغر سنّاً مني التي حلمت بهذا اليوم. من أجلها، هذا كلّ شيء»، قالت إيالا بعد المباراة في جملةٍ لمسّت قلوب الملايين. (GMA News)

يُمثّل الانتصار سابع فوزٍ لها على لاعبة ضمن أفضل عشر مصنّفات في العالم، وهو الأكبر بحسب الفارق في التصنيف. ليالٍ من التدريب في أكاديمية رافاييل نادال بمايوركا، وسنواتٌ من التنافس في عالم يبدو في أغلب الأوقات محجوزاً للأوروبيات الأمريكيتين — كلّها تجمّعت في تلك اللحظة على ملعب ويمبلدون المركزي.

مرتنس تُسقط ريباكينا: البطلة المرشّحة تغادر مبكّراً

لم يكد غبار مفاجأة إيالا يستقر حتى أطلّت إليز مرتنس البلجيكية المصنّفة خامسةً وعشرين، لتُضيف مفاجأةً من العيار الثقيل. أمام المصنّفة الثانية إيلينا ريباكينا — بطلة ويمبلدون 2022 والمرشّحة الأولى للقب بعد أداء مميّز هذا الموسم على العشب — كانت تبدو الكفّة الراجحة واضحة لصالح الكازاخستانية. لكن مرتنس أبطلت كل الحسابات بأداءٍ خطّطت له بدقة ونفّذته بثقة مطلقة، لتفوز بـ7-6، 6-1. (CBS Sports)

ريباكينا تملك إرسالاً من أقوى الإرسالات في دوائر التنس النسائي، وضربةَ ظهرٍ مسطّحةً تُوقع الأخطاء من أقوى المنافسات. بيد أن مرتنس وضعت يدها على مفتاح اللعبة: إيقاع متغيّر، ومناوراتٌ تُفقد ريباكينا فرصة التوقيت المثالي لضرباتها الفاتكة، وضرباتٌ شبكية ذكية في اللحظات الحاسمة. بمجرّد أن اقتنصت الشوط الأول بالتايبريك، تحوّلت المباراة إلى طريق أحادي الاتجاه: مرتنس رحلت بالشوط الثاني 6-1 في ما وصفه المعلّقون بـ«تدمير منهجي».

خروج ريباكينا وشفيونتيك في اليوم ذاته يعني أن ويمبلدون 2026 يكتب فصله الأكثر إثارةً منذ أعوام. يومٌ واحدٌ كسر التسلسل الهرمي للمصنّفات في قائمة السيدات بطريقةٍ لم يعرفها المربّع المخضرّ منذ زمن.

ماذا يعني ذلك لسباق اللقب؟

مع خروج الثانية والثالثة عالمياً، يبقى الأمل مُعقَّداً للمصنّفة الأولى أرينا سابالينكا التي لا تزال تواصل مسيرتها في ويمبلدون. لكن الجدول الآن مفتوحٌ على مصراعيه. ياسمين باولوني (13) تقدّمت هي الأخرى السبت بانتصار مقنع على ماريا ساكاري، ومرتنس التي قدّمت أسلوب لعبٍ يصعب التصدّي له على العشب بعد هذا الأداء، فضلاً عن إيالا التي باتت الشغل الشاغل للتنس العالمي.

بعد السبت، لم يعد سؤال ويمبلدون «من يوقف شفيونتيك؟» — بل أصبح «من يستطيع الصمود أمام هذه الموجة من الأبطال الجدد؟». والجواب سنعرفه في الأيام القادمة.

تابعوا «ملعب الآن» للتغطية الكاملة من ويمبلدون 2026 — كل نتيجة، كل مفاجأة، وكل قصة من على العشب الأشهر في التاريخ.