مع انطلاق كأس العالم 2026، يعود السؤال الذي يشغل عشّاق الساحرة المستديرة حول العالم: من سيرفع الكأس في نيوجيرزي يوم 19 يوليو؟ ورغم أن المونديال يبقى بطولةً مفتوحة على كل الاحتمالات، إلا أن مؤشرات المراهنات ونماذج التوقّعات ترسم ملامح سباقٍ متقارب بين عددٍ من المنتخبات الكبرى.

إسبانيا وفرنسا.. مرشّحان في الصدارة

بحسب أحدث أرقام بيوت المراهنات العالمية، تتصدّر إسبانيا قائمة المرشّحين بفارقٍ ضئيل عن فرنسا، إذ تمنح بعض المواقع «لا روخا» أفضليةً طفيفة باحتمال يقارب 16–17%. ويستند هذا الترشيح إلى جيلٍ إسباني موهوب يقوده نجومٌ شباب صنعوا الفارق في السنوات الأخيرة، إضافةً إلى أسلوب لعبٍ يجمع بين الاستحواذ والفعالية.

أما فرنسا، حاملة لقب 2018 ووصيفة 2022، فتملك ربما أقوى تشكيلة من حيث العمق الهجومي والخبرة، ما يجعلها مرشّحًا دائمًا في كل بطولة كبرى. وتتقارب حظوظ المنتخبين إلى حدٍّ يجعل الكثير من نماذج التوقّعات تضعهما متعادلين تقريبًا على القمة.

إنجلترا والبرتغال وعمالقة أمريكا الجنوبية

خلف الثنائي المتصدّر، تبرز إنجلترا كأحد أبرز المطاردين بفضل جيلٍ موهوب يبحث عن إنهاء عقودٍ من الانتظار للقب عالمي. كما صعدت أسهم البرتغال في قوائم المرشّحين لتتقدّم على عملاقَي أمريكا الجنوبية.

ولا يمكن إغفال البرازيل والأرجنتين حاملة اللقب؛ فالسامبا تبحث دائمًا عن النجمة السابعة، بينما يدخل «التانغو» للدفاع عن لقبه الذي أحرزه عام 2022. وتمنح بيوت المراهنات كلًّا من المنتخبين احتمالًا يقارب 8%، ما يعكس أن البطولة مفتوحة ولا تقتصر المنافسة على المرشّحين الأوائل.

سباق الكرة الذهبية لأفضل لاعب

إلى جانب المنافسة على اللقب، تشتعل المنافسة على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة. وتضم قائمة أبرز المرشّحين نخبةً من نجوم الجيل الحالي الذين يملكون القدرة على قيادة منتخباتهم وصناعة الفارق في المباريات الكبرى، من أصحاب المهارات الاستثنائية في خطوط الهجوم إلى صنّاع اللعب الذين يديرون إيقاع فرقهم.

وتاريخيًا، ارتبطت هذه الجائزة بمن يقود منتخبه إلى الأدوار النهائية، إذ نادرًا ما يفوز بها لاعبٌ يخرج فريقه مبكرًا. ولهذا فإن مصير الكرة الذهبية مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بمن سيصل إلى المباراة النهائية في ميت لايف.

هل تحدث المفاجأة؟

يبقى التذكير ضروريًا بأن المونديال صنع عبر تاريخه مفاجآت كبرى، وأن النظام الجديد بـ48 منتخبًا ودور الـ32 قد يفتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقّعة. فالأرقام والترشيحات تمنح صورةً عن موازين القوى قبل الانطلاق، لكن الكرة تبقى مستديرة، والبطل الحقيقي لا يُتوّج إلا على أرض الملعب.

كذلك يجب أخذ عامل الأرضية والجماهير في الحسبان؛ فاللعب في ثلاث دولٍ بأجواءٍ متباينة قد يمنح بعض المنتخبات أفضلية ويربك أخرى. وتاريخيًا، نادرًا ما خرج بطل المونديال من خارج دائرة المرشّحين الكبار، لكن البطولات الأخيرة أثبتت أن الفجوة بين المنتخبات تتقلّص، وأن أي منتخبٍ منظّم ويملك لاعبين في قمة جاهزيتهم قادرٌ على الوصول بعيدًا. ولهذا تبقى متابعة المباريات الأولى مؤشّرًا مهمًا لقراءة حظوظ الكبار مبكرًا.

أحصنة سوداء قد تقلب الموازين

إلى جانب المرشّحين الكبار، يحفل المونديال عادةً بمنتخباتٍ تتجاوز التوقّعات. وتُعدّ المنتخبات المضيفة الثلاثة — الولايات المتحدة وكندا والمكسيك — مرشّحةً لتقديم مفاجآت بدعم جماهيرها وأرضها. كما يملك المغرب، صاحب إنجاز نصف نهائي 2022، حظوظًا حقيقية في تكرار مشواره المميّز، إضافةً إلى منتخباتٍ أوروبية وأفريقية وآسيوية قادرة على إزعاج الكبار في دور المجموعات الموسّع.

عامل النظام الجديد

يضيف التوسّع إلى 48 منتخبًا بُعدًا تكتيكيًا جديدًا؛ فالمباريات الأولى في المجموعات الكبيرة قد تكون حذرة، والمنتخبات التي تجيد إدارة مبارياتها وتفادي الإصابات والإيقافات ستملك أفضلية في رحلةٍ طويلة قد تصل إلى سبع مباريات للوصول إلى النهائي. وهنا يبرز عامل عمق التشكيلة الذي يميّز المرشّحين الكبار عن غيرهم.

في «ملعب الآن» نواكب معكم سباق اللقب وجائزة أفضل لاعب من أول صافرة وحتى رفع الكأس، بالتحليل والأرقام والمتابعة اللحظية لكل التطوّرات.