كادت أن تكون مفاجأة المونديال الكبرى. لكن الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، نجت بصعوبةٍ بالغة من ورطة الرأس الأخضر في دور الـ32 بعد مباراةٍ دراماتيكية امتدّت إلى الوقت الإضافي، وانتهت بفوز التانغو 3-2 بفضل هدفٍ عكسي من ديني بورخيس في الدقيقة 111، ليضرب حاملو اللقب موعداً في دور الـ16 مع مصر. (ESPN)
ميسي يفتتح التسجيل.. والرأس الأخضر يردّ
كالعادة، كان ليونيل ميسي هو المبادِر. في الدقيقة 29، استقبل كرةً من ليساندرو مارتينيز داخل منطقة الجزاء وأودعها الشباك بأسلوبه المميّز ليفتتح التسجيل ويُطمئن الجماهير الأرجنتينية مبدئياً. غير أن الرأس الأخضر — المنتخب الصغير الذي فاجأ العالم في دور المجموعات بعدم الهزيمة أمام إسبانيا وأوروغواي والسعودية — لم يُبدِ أي نيّةٍ في الاستسلام. ردّ المهاجم ديروي دوارتي بهدفٍ رائع أعاد التعادل ليُثبت أن «القرش الأزرق» ليس في ميامي ليكمل العدد.
الوقت الإضافي ومزيد من الدراما
انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، ليدخل الفريقان في عشرين دقيقة إضافية أثبتت أن الدراما لم تنتهِ بعد. في الدقيقة 92، انبثق المدافع ليساندرو مارتينيز من مكانه غير المتوقّع ليمنح الأرجنتين التقدّم مجدداً 2-1. لكن الرأس الأخضر عاد ليُساوي مرةً أخرى: أحرز سيدني لوبيس كابرال في الدقيقة 103 هدفاً أعاد النتيجة إلى 2-2 وحوّل الملعب إلى قنبلة موقوتة وسط صمتٍ مذهول من الجماهير الأرجنتينية التي شعرت أن الورطة الكبرى باتت على مرمى حجر.
الهدف العكسي يُنقذ الأرجنتين
في الدقيقة 111، تدافع المدافع ديني بورخيس مع كريستيان روميرو على كرةٍ ثابتة أطلقها ميسي، فانحرفت الكرة وانتهى مسارها في شباك فوزينيا هدفاً عكسياً حزيناً أُنهي به مشوار الرأس الأخضر المثير بنتيجة 3-2. (NBC Sports)
الرأس الأخضر: أسطورة لم تكتمل لكنّها خُلّدت
قد يقول البعض إن الرأس الأخضر خسر، لكن من تابع هذه المباراة يعلم أن «القرش الأزرق» خرج وهو أكبر من النتيجة. منتخبٌ من جزيرةٍ أطلسية صغيرة يتجاوز عدد سكانها نصف مليون فقط، بلغ كأس العالم لأول مرة في تاريخه، وواجه الأرجنتين — بطلة العالم — ومحا تقدّمها مرتين في مباراةٍ واحدة، وكاد أن يُحقّق ما لم يُحقّقه أحدٌ من قبل. إنجازٌ رياضي حقيقي يستحقّ الوقوف والإشادة.
ومن أبطال هذه الملحمة الحارس المميّز فوزينيا، الأربعيني الذي دافع عن مرمى بلاده بشراسةٍ أبهرت العالم طوال البطولة، ورأى متابعوه على وسائل التواصل يرتفعون من نصف مليون إلى ما يتجاوز 17 مليوناً في أيام. قصّةٌ تختصر سحر الكأس في أبهى صوره.
ماذا يعني هذا للأرجنتين؟
لم تكن هذه الليلة مريحةً للأرجنتين على الإطلاق، وهي رسالة تحذيرية يجب أن يتلقّاها المدير الفني ليونيل سكالوني بجديّة قبل دور الـ16. فالفريق الذي يُقدّم نفسه مرشّحاً للّقب لا يمكنه أن يُلقي الكرة خلف ظهره وينتظر لحظةً من ميسي تُنقذ الموقف. الأرجنتين تمتلك العمق والجودة والتجربة، لكن تلك العناصر لن تكفي إن لم يُترجَم الأداء الفردي إلى تماسكٍ جماعي حقيقي. مع ذلك، النجاة بنتيجة مهما كان الطريق صعباً تُبقي الأرجنتين في السباق للدفاع عن اللقب.
دور الـ16 ينتظر: الأرجنتين في مواجهة مصر
بهذا الفوز، تتأهّل الأرجنتين إلى دور الـ16 لتضرب موعداً مع مصر، الفائزة على أستراليا بالترجيح في اليوم ذاته. مواجهةٌ عربية أرجنتينية لن تكون أقلّ إثارةً مما شهدناه في ميامي — فريقٌ يحمل ثقل اللقب وآخر يُريد إثبات أنه جاء إلى هذا المونديال بعقليّة المنافس الحقيقي. الأرجنتين أمام اختبارٍ أصعب، ومصر أمام فرصةٍ ذهبية.
تابعوا «ملعب الآن» لتغطية دور الـ16 في كأس العالم 2026 لحظةً بلحظة.
