لا تكتفي إسبانيا بالفوز — هي تُعلن عودتها. في مواجهة دور الـ32 أمام النمسا، سيطرت «لا فوريا» سيطرةً تامة على الملعب وخرجت بفوزٍ ساحق 3-0 — أول فوزٍ إسباني في الأدوار الإقصائية بكأس العالم منذ أن رفعت الكأس عالياً في جنوب أفريقيا 2010. أويارثابال بطل الليلة بثنائيةٍ لا تُنسى، وبورو يكمل الثلاثية. (FIFA)

أويارثابال يفتح الحساب في الدقيقة 36

هيمنت إسبانيا على الشوط الأول هيمنةً مطلقة، لكنها احتاجت لحظةً من الوضوح أمام المرمى لتترجم ذلك إلى هدف. في الدقيقة 33، أطلق ميكيل أويارثابال أول تسديداته فأنقذ الحارس النمساوي شلاغر الكرة خارج المرمى، لكن الكرة الثانية كانت أحكم: بعد عرضيةٍ من كوكوريلا من الجانب الأيسر، وجد أويارثابال نفسه أمام مرمىً شبه فارغ فسدّد بهدوء البارد. 1-0، وإسبانيا في طريقها. (Olympics.com)

بورو يُضاعف الفارق في الدقيقة 66

عاد الفريقان من الاستراحة وإسبانيا واضحة في خطّتها: السيطرة على الكرة وإيجاد الفراغات خلف الدفاع النمساوي العالي. وفي الدقيقة 66، جاء الهدف الثاني من ركلةٍ ثابتة مُحكمة الاستغلال: سحب باييِنا الكرة من الجانب الأيمن وردّها إلى الظهير بيدرو بورو المتقدّم، ليُسدّد كرةً رأسيةً قويةً إلى شباك شلاغر. 2-0، وبدأت أحلام النمسا في التبدّد. (Opta Analyst)

أويارثابال يُتوّج ثنائيته في الدقيقة 89

لم ينتهِ أويارثابال من تقديم درسٍ في الفاعلية أمام المرمى. قبل دقيقةٍ واحدة من نهاية الوقت الأصلي، تلقّى تمريرةً من كوكوريلا في العمق ودخل منطقة الجزاء بلا مقاومة، قبل أن يُسدّد الكرة باسترخاء تام إلى الزاوية السفلية اليمنى. 3-0 وثنائيةٌ لأويارثابال. النمسا تغادر المونديال بعد أداءٍ باهت لم يجد فيه الهجوم أي فرصة تُذكر.

أرقامٌ تقول كل شيء

كشفت إحصاءات المباراة عن سيطرةٍ إسبانية مطلقة: 23 تسديدة مقابل خمسٍ فقط للنمسا، و10 تسديدات على المرمى مقابل صفر. وبلغت نسبة استحواذ إسبانيا ما يزيد على 65%. النمسا لم تُسجّل تسديدةً واحدة على المرمى طوال 90 دقيقة — وهو رقمٌ يُلخّص ليلة مؤلمة لمنتخبٍ كانت التوقّعات أعلى من أدائه. (FIFA)

أول فوزٍ إقصائي منذ 16 عاماً

كان لهذا الفوز طعمٌ خاص: آخر مرة فازت فيها إسبانيا في دورٍ إقصائي بكأس العالم كانت في 2010 حين رفعت الكأس للمرة الأولى في تاريخها. ثم جاءت خيبات 2014 و2018 التي أخرجت الفريق مبكّراً، ثم 2022 حين أقصتها المغرب في الأدوار الإقصائية. اليوم، تُرسل «لا فوريا» رسالةً واضحة: هي لا تزال إحدى أقوى منتخبات العالم، وتتعلّم من أخطاء الماضي. (ESPN)

الديربي الأيبيري ينتظر: إسبانيا × البرتغال في دور الـ16

الموعد الذي ينتظره عشّاق كرة القدم في أوروبا والعالم العربي بالسواء: إسبانيا ضد البرتغال في دور الـ16، مواجهة الجيران والأشقّاء الأعداء على الملعب. البرتغاليون تخلّصوا من كرواتيا في مباراةٍ مثيرة بهدف راموس في الدقيقة 94 (تفاصيلها في تقريرنا المنفصل). ثنائي رونالدو-راموس أمام ثنائي أويارثابال-بورو — مواجهةٌ ستُكتب عنها الكتب الكروية.

قراءتنا: إسبانيا جاهزة للذهاب بعيداً

ما قدّمه الفريق أمام النمسا لم يكن مجرّد فوزٍ ساهل على خصمٍ أقلّ منه — كانت رسالةً تكتيكية واضحة بأن إسبانيا تجمع اليوم بين منظومتها الجماعية التقليدية وأفرادٍ من الدرجة الأولى في المقدمة. أويارثابال مُسجّل الهدفين كان في يومه الأكمل، وبورو يُتقن دور الظهير-المهاجم. إن استمرّ هذا الأداء، فإن «لا فوريا» مرشّحةٌ حقيقية للوصول إلى أبعد مما توقّعه كثيرون.

تابع «ملعب الآن» لكل تفاصيل الديربي الأيبيري وتحليل مسار إسبانيا في كأس العالم 2026.