بقلم: هيئة تحرير «ملعب الآن»

مجدداً، يكتب الفراعنة التاريخ. واصل منتخب مصر إنجازاته الكبرى في كأس العالم 2026، إذ أقصى أستراليا في دور الـ32 بعد مباراةٍ حبست الأنفاس انتهت بالتعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، ثم دراما الركلات الترجيحية التي حسمها الفراعنة 4-2 ليعبروا إلى دور الـ16 ويُسجّلوا أول انتصار لمصر في تاريخها في الأدوار الإقصائية بكأس العالم. (Sky Sports)

كيف جرت المباراة؟

أعطى الفراعنة إشارة التقدّم مبكّراً حين سجّل إمام عاشور هدفاً في الدقيقة العشرين ليمنح مصر أفضليةً مستحقّة أمام سوكيروز منظّمين يعلمون أن الخسارة تعني الإقصاء الفوري. وبقيت مصر في الواجهة حتى وقع ما لم يكن في الحسبان في الشوط الثاني: أطلق المحترف الأسترالي إيدن أونيل ركلةً حرة انعكست على رأس المدافع المصري محمد هاني دون أن يقصد، لتستقرّ في الشباك هدفاً عكسياً أعاد التعادل 1-1، وجعل نهاية المباراة وسط توتّرٍ لافت. (ESPN)

انتهى الوقتان الأصلي والإضافي دون تغييرٍ في النتيجة، ليُحسم مصير المباراة من نقطة الجزاء في لحظاتٍ من الرهبة الحقيقية.

دراما الركلات: صلاح يُسجّل وأستراليا تُخفق

في سلسلة الركلات الترجيحية، أخفق الأستراليان هاري ساوتار ولوكاس هيرينغتون عن إيداع الكرة في الشباك، في حين أبدى المصريون برودةً في الأعصاب نادراً ما تُرى في مباراتٍ بهذا الثقل. رفع محمد صلاح الكأس الترجيحية بأسلوبه المعهود، محرزاً ركلته بعيداً عن خط نظرة الحارس. وجاء حسام عبد المجيد بالركلة الرابعة الحاسمة لترتفع يده مع فرحةٍ مصرية جارفة في الملعب وحول العالم.

حسم المصريون السلسلة 4-2، ليُسجّلوا أول انتصار في تاريخ مصر في دور الإقصاء بكأس العالم، في تتويجٍ لمسيرة طال انتظارها منذ المشاركة الأولى عام 1934. (Yahoo Sports)

دور الحارس في الليلة الفاصلة

لا يمكن الحديث عن هذا الفوز التاريخي دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي أدّاه الحارس المصري في التصدّي لركلات الأستراليين. فقد وقّفت الشباكة المصرية محاولتين أستراليتين في لحظاتٍ فاصلة كانت ستغيّر مسار السلسلة بالكامل، ولعبت قوّة الحضور الذهني لخط الدفاع دوراً بارزاً في ضمان السيطرة على تقدّم الركلات حتى النهاية. إنها قيمة الحراسة الجيّدة في المواجهات الكبرى.

مصر وأستراليا: قصتان متناقضتان

شكّلت هذه المباراة ختام فصلٍ مثيرٍ في تاريخ البلدين على أرض كأس العالم. بالنسبة لمصر، تأتي هذه النتيجة امتداداً لرحلة نضجٍ كروي بدأت بالتأهّل للأدوار الإقصائية في هذه النسخة للمرة الأولى منذ عقودٍ طويلة، ثم تعمّقت بالانتصار على أستراليا — ويبدو أن هذا الجيل لا يعرف حدوداً للطموح.

أما أستراليا، فتغادر البطولة بعد أداءٍ لافت امتاز بالتنظيم والصلابة الدفاعية. غير أن الإخفاقات في نقطة الجزاء أدّت الكلمة الفصل في ليلةٍ وسمت ذاكرة الكرة الأسترالية بجرحٍ موجع. الملفت أن منتخبين يعبّران عن قارتين مختلفتين — أفريقيا وأوقيانوسيا — التقيا في مباراةٍ حُسمت من أضيق البوّابات الممكنة، وأثبتا أن الإنسانية الرياضية في أعلى صورها تقف عند نقطة الجزاء، حيث لا وسيط بين البطل والمهزوم سوى أعصابٍ فولاذية وقدمٍ ثابتة.

ماذا بعد؟

بهذا الفوز التاريخي، تضرب مصر موعداً في دور الـ16 مع الفائز من مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر. تحدٍّ ضخم ينتظر الفراعنة، لكن بعد ليلةٍ كهذه ثبتت فيها جدارتهم في أقسى الاختبارات، لا يمكن لأحدٍ أن يُقلّل من قدرة هذا الجيل على مجاراة كبار البطولة. الحلم العربي ما زال حيّاً، وكلّ نتيجةٍ تُضيف جبالاً من الثقة والإيمان بالقادم.

تابعوا «ملعب الآن» لتغطية مسيرة الفراعنة في كأس العالم 2026 خطوةً بخطوة.