لم يكن أحدٌ يُصدّق أن باراغواي — التي قهرت ألمانيا بركلات الترجيح في دور الـ32 — ستخضع لهدفٍ وحيد. لكن كيليان مبابي ليس أحداً. في ملعب لينكولن فاينانشال فيلد بفيلادلفيا، ليلة الجمعة 4 يوليو 2026، سجّل الفرنسي الفائق ركلة جزاءٍ في الدقيقة 70 لتُحقّق فرنسا فوزاً 1-0 وتبلغ ربع النهائي. الأهم من النتيجة: مبابي يُساوي بذلك ليونيل ميسي في صدارة هدّافي البطولة الحالية برصيد 7 أهداف لكلٍّ منهما، ويصبح صاحب رقمٍ قياسي آخر. (ESPN)
باراغواي المنظّمة تُعقّد حياة «الديوك»
لم تأتِ باراغواي لفيلادلفيا لترتجل. الفريق الذي دفع ألمانيا خارج البطولة عبر تنظيمٍ دفاعي صارم وضغطٍ متحسَب لم يتغيّر أسلوبه أمام فرنسا: الانسحاب الجماعي، إغلاق الفراغات، انتظار الأخطاء. وفي الحرارة اللاهبة التي اقتربت من 39 درجة مئوية، نجح الباراغوايون في تحييد فرنسا طوال ساعةٍ كاملة تقريباً؛ الجماهير رأت الديوك يُلقون بالكرات الطويلة دون أن يجدوا ثغرة حقيقية. (Sky Sports)
الدقيقة 70: لحظة الرقم القياسي
ثم جاءت اللحظة الفارقة. أطلق ديزيريه دوي عداءته المعهودة داخل منطقة الجزاء، وحين حاول دييغو غوميز إيقافه، فعل ذلك بطريقةٍ غير مشروعة. أشار الحكم إلى البياض بعد مراجعةٍ مطوّلة للـ VAR، وتقدّم مبابي ببرودٍ مطلقة ليُسدّد الكرة في الزاوية البعيدة إلى الشبكة. 1-0. (FIFA)
بهذا الهدف بلغ مبابي 7 أهداف في هذا المونديال، ليُساوي ميسي في صدارة هدّافي البطولة. لكن الأكثر دلالةً أن مبابي بلغ 11 هدفاً في المراحل الإقصائية لكأس العالم مجتمعةً على مرّ تاريخه — وهو رقمٌ لم يسبقه إليه أحدٌ في تاريخ الكرة. لنتذكّر: الرقم السابق كان ثمانية أهداف.
غياب تشواميني ومعضلة الوسط
خاض ديدييه ديشان هذه المباراة بقلقٍ إضافي: غياب أوريليان تشواميني بسبب إصابة في الفخذ. الظهير الريالي الذي يُشكّل عصب الوسط الدفاعي الفرنسي كان غائباً، ما اضطرّ ديشان إلى إعادة ترتيب خطوط وسط الملعب. العملية لم تكن سلسة — فرنسا لم تُقنع في السيطرة، وبقيت رهينة مبابي كمُنقذٍ لا غنى عنه. غير أن الفوز هو الفوز، والبطاقة إلى ربع النهائي لا تسأل عن جماليات الأداء.
باراغواي تُغادر برأسٍ مرفوعة
لم تُهزم باراغواي في هذا المونديال إلا على يد ألمانيا التي أسقطتها بركلات الترجيح (ألمانيا خرجت بعدها!)، والآن فرنسا بهدفٍ وحيد بعد مراجعة VAR في حرارةٍ خانقة. مسيرةٌ لافتة لمنتخبٍ قليل التمويل كبير العزيمة. الجمهور في فيلادلفيا — حتى المتعاطفون مع فرنسا — صفّق لبطولة هؤلاء لحظة مغادرتهم الملعب.
فرنسا في ربع النهائي: المغرب بالانتظار
تعرف فرنسا خصمها في ربع النهائي جيداً: المغرب. الفريق الذي أوقعها في حرجٍ عظيم في نصف النهائي قطر 2022 قبل أن تفوز 2-0 عليه. وقتها كاد الأسد يُطيح العرش. والآن يعود اللقاء — لكن بمغربٍ طوّر فلسفته الكروية تحت قيادة وحشي. تُشير كل الحسابات إلى مباراةٍ تكتيكية مُحكمة بين حائطٍ دفاعي أفريقي وسيف هجومي أوروبي.
تابعوا «ملعب الآن» لتغطية ربع نهائي فرنسا والمغرب وكل مباريات المراحل الأخيرة من كأس العالم 2026.