كتب المنتخب المغربي واحدةً من أعظم ليالي مونديال 2026 حتى الآن، بعد أن أطاح بـهولندا وبلغ دور الستة عشر إثر فوزٍ درامي بركلات الترجيح 3-2، عقب تعادلٍ 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي بملعب مونتيري. المباراة، التي وُصفت بأنها من أجمل مباريات النسخة الحالية، أعادت «أسود الأطلس» إلى دائرة الأضواء العالمية بعد ملحمة قطر 2022. (الجزيرة) (NBC News)
كيف جرت المباراة؟
تقدّمت هولندا عبر كودي غاكبو في الدقيقة 72، وبدا الطريق نحو دور الستة عشر مفروشاً أمام «الطواحين». لكن المغرب، الذي لم يستسلم طوال البطولة، عاد بقوة وأدرك عصام الديوب هدف التعادل في الوقت بدل الضائع ليُشعل الملعب بأكمله ويدفع المباراة نحو الأشواط الإضافية. ورغم محاولات الفريقين في الشوطين الإضافيين، بقيت النتيجة 1-1 لتُحسم المباراة من نقطة الجزاء.
بطولة بونو وحسم سايباري
في الترجيح، كان الحارس ياسين بونو النجم الحقيقي بعد أن تصدّى لركلة الجزاء الرابعة لهولندا التي سدّدها كريسينسيو سومرفيل، ليمنح بلاده الأفضلية الحاسمة. وجاءت اللحظة الفاصلة حين تقدّم المهاجم إسماعيل سايباري وسدّد الركلة الفائزة بقوة في الشباك، ليُكمل المغرب الفوز 3-2 في الترجيح ويُشعل احتفالات الجماهير المغربية والعربية حول العالم.
- النتيجة: هولندا 1-1 المغرب (بعد التمديد)
- الترجيح: المغرب 3-2 هولندا
- الهدّافون: غاكبو (72') لهولندا، الديوب (90+) للمغرب
- بطل المباراة: ياسين بونو (تصدٍّ حاسم) وإسماعيل سايباري (الركلة الفائزة)
المنافس القادم: كندا في هيوستن
يواجه المغرب الآن المنتخب المضيف كندا في دور الستة عشر، يوم السبت 4 يوليو على ملعب NRG في مدينة هيوستن، بعد أن تجاوز «الكنديون» منتخب جنوب أفريقيا. والمثير أن السجل التاريخي يبتسم لأسود الأطلس بقوة: التقى المنتخبان أربع مرات من قبل، ولم يخسر المغرب أيّاً منها، وكان آخر لقاء بينهما في مونديال 2022 حين فاز المغرب 2-1 في دور المجموعات. (Olympics.com)
لماذا هذا الفوز استثنائي؟
منذ نسخة 2022 التي بلغ فيها المغرب نصف النهائي تاريخياً، تحوّل المنتخب إلى رمزٍ للطموح العربي والأفريقي في كرة القدم العالمية. وهذا الفوز على هولندا، أحد المنتخبات الأوروبية العريقة، يؤكّد أن إنجاز قطر لم يكن صدفةً عابرة، بل نتاج جيلٍ من اللاعبين يجمع بين الخبرة الأوروبية والروح القتالية المغربية. أداء الدفاع المنظّم، وصلابة بونو في حراسة المرمى، وقدرة الفريق على العودة في اللحظات الحاسمة، كلّها عناصر تُذكّر بمشوار الدار البيضاء نحو سيمي فاينل الدوحة قبل أربع سنوات.
اللافت أيضاً أن هذا الإنجاز يأتي وسط منافسةٍ عربية وأفريقية قوية في النسخة الحالية من المونديال، حيث تتابع جماهير المغرب ومصر والجزائر والسعودية مبارياتها بشغفٍ متصاعد. ونجاح المغرب في تجاوز عقبة منتخبٍ أوروبي عريق مثل هولندا يرفع سقف الطموحات العربية في النسخة الموسّعة لكأس العالم بنظامها الجديد ذي الـ48 منتخباً، ويمنح بقية المنتخبات العربية المتبقية في البطولة دفعةً معنوية إضافية.
قراءة في أداء المدرب والتشكيلة
اعتمد المدرب المغربي في هذه المباراة على خطّة دفاعية محكمة في الشوط الأول، قبل أن يدفع بأوراقه الهجومية تدريجياً مع تقدّم الوقت، وهي الاستراتيجية نفسها التي أثمرت في الدقائق الأخيرة. ولم يكن قرار إشراك سايباري كبديلٍ وديعٍ، بل جاء في إطار خطةٍ مدروسة لاستثمار طاقته البدنية وقدرته على الحسم في اللحظات الفاصلة — وهو ما تحقّق بالفعل حين سجّل الركلة الفاصلة في الترجيح. أما بونو، حارس إشبيلية السابق وأحد أبرز حرّاس العالم العربي، فقد أكّد مجدداً أنه من أفضل الحراس في مواجهة ركلات الجزاء، بعد أن سبق له صناعة لحظاتٍ مشابهة في مونديال 2022.
الآن، تتجه الأنظار العربية بأكملها نحو هيوستن، حيث يسعى المغرب لتكرار التاريخ وربما تجاوزه هذه المرة. مباراة كندا لن تكون سهلة أمام جمهورٍ مضيف متحمّس يلعب الورقة الأرضية لصالحه، لكن أسود الأطلس أثبتوا في مونتيري أنهم لا يعرفون الاستسلام حتى آخر دقيقة، وأن لديهم من الخبرة والصلابة الذهنية ما يؤهّلهم لخوض مشوارٍ طويل في هذه النسخة التاريخية من البطولة.
تابعوا «ملعب الآن» لتغطية مباراة المغرب وكندا أولاً بأول، مع تحليلاتٍ وأرقامٍ حصرية قبل وبعد المواجهة.