في كرة القدم، بعض الأرقام القياسية لا يتمنّاها صاحبها. هذا بالضبط ما حدث مع مدافع منتخب مصر محمد هاني، الذي أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجّل هدفين في مرمى فريقه خلال نسخةٍ واحدة. رقمٌ ثقيل يضع اللاعب تحت المجهر قبل أهمّ مباراة في مشوار الفراعنة: مواجهة الأرجنتين في دور الـ16. (FOX Sports)

الهدفان: كيف حدث ما حدث؟

الأول جاء في التعادل 1-1 أمام بلجيكا في دور المجموعات. والثاني، الأكثر إيلاماً، وقع في الدقيقة 55 من مواجهة أستراليا بدور الـ32، حين ارتدت كرةٌ من ركلةٍ حرة نفّذها أيدن أونيل عن رأس هاني لتسكن شباك حارسه وتُعيد التعادل 1-1. لحسن الحظ، لم يُكلّف الهدف مصر التأهّل، إذ حسم الفراعنة المباراة 4-2 بركلات الترجيح وعبروا إلى دور الـ16. لكن الأثر النفسي على اللاعب يبقى حاضراً. (Olympics)

ماذا يفعل الهدف العكسي بلاعبٍ نفسياً؟

الهدف في المرمى الخاطئ ليس مجرّد خطأٍ فني عابر؛ إنه من أثقل اللحظات التي يمرّ بها المدافع. فبينما يُنسى خطأٌ دفاعي عادي بسرعة، يبقى الهدف العكسي عالقاً في الأذهان وعلى الشاشات. وحين يتكرّر مرّتين في بطولةٍ واحدة، يتحوّل الأمر إلى عبءٍ نفسي حقيقي قد يؤثّر على ثقة اللاعب وتركيزه وجرأته في التدخّلات. الخطر الأكبر أن يبدأ اللاعب في «التفكير الزائد» — التردّد في لحظات الحسم خشية تكرار الكارثة.

لكن للعملة وجهاً آخر: كثيرٌ من المحترفين تحوّلت لديهم مثل هذه اللحظات إلى وقودٍ للتعويض. فالضغط قد يكسر لاعباً ويصنع من آخر بطلاً يردّ الاعتبار. والفارق غالباً يكمن في الشخصية والدعم من الجهاز الفني وزملاء الفريق.

هل يلعب هاني أمام الأرجنتين؟ معضلة حسام حسن

هنا يقف المدرب حسام حسن أمام قرارٍ صعب قبل مواجهة الأرجنتين المقرّرة الثلاثاء 7 يوليو في أتلانتا. الاعتبارات متضاربة:

  • مع إبقائه: هاني لاعبٌ خبير يعرف منظومة الفريق، والاستغناء عنه بعد خطأٍ (غير متعمّد أصلاً) قد يُفقده الثقة نهائياً ويُربك التشكيلة أمام خصمٍ بحجم الأرجنتين.
  • مع تغييره: مواجهة هجوم الأرجنتين تتطلّب أعصاباً باردة مئة بالمئة، وقد يرى الجهاز الفني أن إراحة اللاعب نفسياً أفضل له وللفريق.

قراءتنا: الأرجح أن يمنح حسام حسن لاعبه الثقة — فالمدرّب الذي كان لاعباً يعرف قسوة هذه اللحظات، ويدرك أن دعم اللاعب علناً قد يكون أفضل علاجٍ نفسي. لكن القرار سيعتمد أيضاً على جاهزية البدائل وطبيعة الخطة أمام «التانغو». الثابت أن هاني، إن لعب، سيكون أمام فرصةٍ ذهبية لتحويل الرقم المؤلم إلى قصّة تعويضٍ لا تُنسى.

كلمة أخيرة: كرة القدم لا ترحم في تفاصيلها، لكنها أيضاً كريمةٌ في فرص التعويض. أمام الأرجنتين، لا أحد يتذكّر من أخطأ بالأمس إن صنع بطولة الغد. نتمنّى لهاني ولمصر ليلةً تُنسي الجميع كل الأرقام الحزينة.

تابعوا «ملعب الآن» لتغطية مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 قبل وبعد المباراة.