يشهد مساء الثلاثاء 16 يونيو 2026 واحدةً من أشد مباريات الجولة الأولى إثارةً، حين يواجه منتخب الجزائر البطلَ الحالي لكأس العالم الأرجنتين على ملعب أرووهيد ستاديوم في كانساس سيتي، ضمن منافسات المجموعة J بكأس العالم 2026. مواجهةٌ تجمع العائدَ من بعيد مع المدافع عن لقبه، ويُضيف إليها بُعدًا استثنائيًا قد يدخل سجلات التاريخ: ليونيل ميسي يسعى إلى أن يكون أول لاعبٍ يشارك في ستة كؤوس عالم مختلفة. (Opta Analyst)
ميسي والرقم السادس: تاريخٌ يُكتب في كانساس سيتي
لا يُمكن الحديث عن هذه المباراة دون البدء بـليونيل ميسي، الذي يُقبل على هذا المونديال بعد تجاوزه الثامنة والثلاثين عامًا. تلقّى اللاعب الأرجنتيني استراحةً طبية بسبب إجهادٍ في عضلة الفخذ، لكنّه يُتوقّع أن يبدأ في التشكيلة الأساسية. وإذا ما نزل ميسي إلى أرض الملعب، سيصبح أول لاعبٍ في التاريخ يظهر في ستة كؤوس عالم مختلفة — إنجازٌ لم يسبقه إليه أحد في تاريخ كرة القدم المنظّمة. (Inter Miami CF)
جانب الدفاع عن اللقب مثيرٌ بحدّ ذاته؛ فقد اختبر الأرجنتينيون بعد 2022 قلقًا حقيقيًا حول ما سيجلبه مونديال 2026، غير أن الجيل الحالي بقيادة ميسي وخوليان ألفاريز وتياغو ألمادا يدخل البطولة بثقةٍ مرتفعة وإيمانٍ بالاستمرارية. والخطة التكتيكية المتوقّعة في 4-3-3 تُبقي ميسي مرتحلًا خلف مهاجمٍ مركزي يفتح المساحات لصنع الأهداف.
الجزائر: عودة الأخضر بعد 12 عامًا من الغياب
تعود الجزائر إلى نهائيات كأس العالم بعد غيابٍ امتدّ اثني عشر عامًا منذ نسخة 2014 في البرازيل، حيث وصل «الخضر» إلى دور الـ16 قبل خروجهم أمام ألمانيا في وقتٍ إضافي مثير. وفي طريق العودة هذه المرة، أنهى المنتخب الجزائري بقيادة المدرّب فلاديمير بيتكوفيتش مرحلةَ التصفيات الأفريقية بتصدّر مجموعته، محقّقًا نتائج مثيرة تضمّنت فوزًا على هولندا وآخر على بوليفيا في مباريات تحضيرية، مع إبقاء شباكه سليمة في ستة من آخر مبارياته. (RotoWire)
رياض محرز: «ثعلب الصحراء» في آخر رحلاته المونديالية
يتصدّر رياض محرز واجهة التشكيلة الجزائرية ويُمثّل السلاح الهجومي الأخطر في ترسانة «الخضر»، بقدرته الفائقة على إيجاد المساحة من العدم وتسديد كراتٍ متوهّجة من خارج منطقة الجزاء. وإلى جانبه يبرز ثلاثيٌ من المهاجمين الشباب: إبراهيم مازة ومحمد عمورة وأمين غوري، الذين يملكون سرعةً وخطورةً قادرتَيْن على إزعاج أي دفاعٍ في العالم في اللحظة المناسبة.
اعتمد بيتكوفيتش تشكيلةً في 4-2-3-1 تضع محرز محور خطٍّ إبداعي خلفي ثلاثي، مع ثنائي في قاع الوسط يضمن الاتزان الدفاعي المطلوب لمواجهة هجوم أرجنتيني من الدرجة الأولى.
القراءة التكتيكية: هل تنجح الجزائر في صنع المفاجأة؟
تعتمد الأرجنتين في أغلب سيناريوهاتها على عقل ميسي محرّكًا رئيسيًا للمباراة. والتحدّي أمام الجزائر مزدوج: أولًا، تقليص خطورة ميسي دون الوقوع في فخّ منحه مساحاتٍ حرة خلف الدفاع؛ وثانيًا، استغلال الانتقالات السريعة بعرضيات محرز واختراقات مازة وعمورة لإنشاء الخطر على المرمى الأرجنتيني.
تاريخيًا، صنع «الخضر» أكثر من مفاجأة كبرى في نهائيات كأس العالم: مباراة 1982 الشهيرة ضد ألمانيا الغربية (2-1)، والوصول المثير إلى دور الـ16 في 2014. والروح الجزائرية في المناسبات الكبرى لا تقاس بالإحصاءات وحدها. تمنح نماذج Opta الأرجنتينَ أفضليةً واضحة، لكنّ المجموعة J الضيقة التي تضم أيضًا النمسا والأردن تجعل أي مفاجأة في الجولة الأولى بالغة الأثر على حسابات البطولة بأكملها. (Sports Mole)
الأردن في المجموعة ذاتها: فرصة عربية مضاعفة
لا يُمكن الحديث عن المجموعة J دون استحضار وجود الأردن كرفيقٍ عربي للجزائر في هذه المجموعة. فوجود منتخبين عربيين في مجموعةٍ واحدة يُلقي مسؤوليةً مضاعفة على كلٍّ منهما في الاختبارات المقبلة، ويمنح الجمهور العربي مادةً ثريةً من الإثارة طوال الجولات الثلاث. وهذا التمثيل المزدوج بحدّ ذاته إنجازٌ للكرة العربية يستحق الاحتفال.
في «ملعب الآن» نرافقكم مباشرةً بمجريات هذه المباراة الشيّقة وتحليلاتها، ونواصل تغطية مسيرة المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 لحظةً بلحظة.
