هناك لحظاتٌ تتوقّف عندها كرة القدم لتلتقط أنفاسها. مساء الإثنين في أرلينغتون كان واحدةً منها. لم تكتفِ الأرجنتين بالفوز 2-0 على النمسا وحجز مقعدها في دور الـ32؛ بل شهدت دخول ليونيل ميسي التاريخ من أوسع أبوابه. (Opta Analyst)
ماذا فعل ميسي بالضبط؟
سجّل الأسطورة الأرجنتيني هدفَي المباراة: الأول في الدقيقة 38، والثاني في الوقت بدل الضائع عند الدقيقة 90+5. وبهذين الهدفين (السابع عشر والثامن عشر له في كؤوس العالم)، تجاوز ميسي الألماني ميروسلاف كلوزه ليصبح الهدّاف التاريخي الأول في تاريخ المونديال على الإطلاق. دعونا نتوقّف هنا للحظة: لاعبٌ تجاوز الثامنة والثلاثين، يكتب رقمًا قد لا يُكسر لعقود. (ESPN)
هل كانت المباراة سهلة كما يوحي الرقم؟
ليس تمامًا. قدّمت النمسا مقاومةً منظّمة، وأغلقت المساحات لفتراتٍ طويلة، وبدا الشوط الأول متكافئًا حتى لمسة ميسي التي كسرت الجمود. لكن هذا بالضبط ما يفعله العظماء: لا ينتظرون أن تُفتح لهم الأبواب، بل يصنعون مفاتيحهم بأنفسهم. وحين احتاجت الأرجنتين هدفًا يطمئنها، كان رقم 10 حاضرًا في الوقت القاتل.
وماذا بعد؟
تأهّلت الأرجنتين حاملة اللقب إلى الدور المقبل بثقةٍ متصاعدة، فيما تودّع النمسا — التي قدّمت بطولةً محترمة — بكرامة. أما حديث الناس، فسيبقى عند ميسي: كم مرّة سنشهد لاعبًا يُعيد تعريف «الأرقام المستحيلة» في كل مرة نظنّه قد بلغ سقفه؟
خلاصتنا: الأرجنتين فازت، لكن الفائز الأكبر كان كرة القدم نفسها التي تشرّفت بليلةٍ أخرى من ليالي ميسي. استمتعوا بها — فنحن نعيش حقبةً لن تتكرّر.
«ملعب الآن» يرصد لحظات مونديال 2026 الكبرى بعينٍ لا تكتفي بالرقم.