في الوقت الذي تشدّ فيه أنظار العالم نحو ملاعب كأس العالم، يفعل ريال مدريد ما يجيده دائمًا في الظلّ: يعيد بناء نفسه بهدوء. لا ضجيج، لا إعلانات استعراضية بالضرورة — بل سلسلة صفقاتٍ تبدو، حين تجمعها معًا، وكأنها خطّة لا مصادفة.
ماذا حسم النادي حتى الآن؟
أكّد النادي الملكي وصول الظهير مارك كوكوريا قادمًا من تشيلسي بعقدٍ طويل، وضمّ النجم البرتغالي برناردو سيلفا صفقةً حرّةً من مانشستر سيتي، إضافةً إلى المدافع إبراهيما كوناتيه، مع اقترابٍ من حسم صفقة الظهير الهولندي دينزل دومفريس. (Sports Illustrated)
لاحظ النمط: ظهيران، قلب دفاع، وصانع ألعابٍ مخضرم. هذه ليست صفقات «أسماء برّاقة» بقدر ما هي ترميمٌ لمناطق محدّدة كانت تؤرّق الفريق. وهنا بالضبط يكمن ما نراه لافتًا.
لماذا تبدو هذه الدفعة مختلفة؟
اعتاد ريال مدريد في سنواتٍ ماضية أن يطارد «المجرّة» — النجم الأغلى، الاسم الأكبر. لكن صفقات هذا الصيف تحمل رائحة عقلانية: خبرةٌ جاهزة (برناردو سيلفا) بلا مقابل مالي، وصلابةٌ دفاعية (كوناتيه وكوكوريا ودومفريس) لفريقٍ نزف نقاطًا كثيرة من أخطاء الخلف. في رأينا، هذه ليست صفقات نجوم؛ إنها صفقات مدرّبٍ يعرف ما ينقصه.
وإن صحّت الأنباء عن دخول النادي حقبةً فنّيةً جديدة، فإن هذا النوع من التعاقدات — الجاهز، المتوازن، قليل المخاطرة — يقول الكثير عن فلسفة المرحلة المقبلة. لا وقت لمشاريع طويلة؛ المطلوب فريقٌ يتنافس فورًا.
وماذا عن المنافسة؟
على الجبهة المقابلة، لم يقف الآخرون مكتوفين: برشلونة تعاقد مع الجناح الإنجليزي أنتوني غوردون من نيوكاسل في صفقةٍ ضخمة، ما يعني أن سباق الليغا الصيفي اشتعل مبكّرًا. (Football365)
خلاصتنا: ريال مدريد لا يشتري نجومًا هذا الصيف — يشتري حلولًا. وإن كان لنا أن نراهن، فإن فريقًا يبدأ موسمه بدفاعٍ أكثر صلابة وخبرةٍ في الوسط، سيكون رقمًا صعبًا من الجولة الأولى. تبقى الكلمة الأخيرة للملعب، كالعادة.
«ملعب الآن» يتابع سوق الانتقالات بعينٍ تحليلية لا تكتفي بنقل الخبر.