كم مرّة كُتب نعيُ كريستيانو رونالدو كرويّاً؟ وكم مرّة ردّ بالطريقة الوحيدة التي يجيدها — بالأهداف؟ مساء أمس في مونديال 2026، كتب الأسطورة البرتغالية فصلاً جديداً من فصول العناد: ثنائيةٌ قادت البرتغال لاكتساح أوزبكستان 5-0، وجعلته أول لاعبٍ في التاريخ يسجّل في ست نسخٍ مختلفة من كأس العالم. وهو ابن الواحدة والأربعين. (ESPN)
كيف جاءت الخماسية؟
بدأ رونالدو مبكّراً بهدفٍ من مسافةٍ قريبة، ثم أضاف نونو مينديش الثاني بلمسةٍ ذكيةٍ من ركلةٍ حرّة، قبل أن يكمل رونالدو ثنائيته ويرفعها إلى 3-0 قبل الاستراحة. وفي الشوط الثاني، جاء هدفٌ عكسيٌّ من عبد الواحد نيماتوف رابعاً، ثم اختتم رافائيل لياو المهرجان في الدقيقة 87. خماسيةٌ لم تترك مجالاً للشكّ. (Goal)
لماذا تتجاوز هذه الليلة مجرّد نتيجة؟
دعونا نكون منصفين: بعد التعادل المخيّب أمام الكونغو الديمقراطية في الجولة الأولى، تعالت الأصوات المنتقدة لرونالدو — أداءٌ باهت، وأسئلةٌ عن جدوى استمراره. لكن ما يميّز العظماء ليس غياب الانتقاد، بل طريقة الردّ عليه. واختار رونالدو الردّ على أرض الملعب، حيث يجب أن تُقال الكلمة الأخيرة دائماً.
الرقم القياسي — التسجيل في ست بطولات عالمية — ليس مجرّد إحصائية؛ إنه شهادةٌ على استمراريةٍ نادرةٍ تمتدّ من 2006 حتى اليوم. لاعبٌ بدأ مشواره المونديالي قبل عشرين عاماً، ولا يزال حاسماً في اللحظات الكبرى.
وماذا عن البرتغال؟
الأهم أن الفوز أعاد البرتغال إلى مسارها في المجموعة K بعد تعثّر البداية، وأظهر عمقاً هجومياً (مينديش، لياو، فيرنانديش) لا يعتمد على رونالدو وحده. وهذا تحديداً ما يجعل المنتخب البرتغالي مرشّحاً يُحسب له حساب كلما اقترب من الأدوار الإقصائية.
خلاصتنا: رونالدو لا يطارد الأرقام؛ الأرقام هي التي تلاحقه. وطالما بقي قادراً على ليالٍ كهذه، فإن وداع الأسطورة لن يكون قريباً. استمتعوا بما تبقّى من رحلته — فنحن نشهد نهاية حقبة، لكنها نهايةٌ ترفض أن تكون هادئة.
«ملعب الآن» يرصد لحظات مونديال 2026 الكبرى بعينٍ لا تكتفي بالرقم.