حسم منتخب ألمانيا مباراةً دراميةً للغاية أمام ساحل العاج بفوزٍ متأخرٍ 2-1 على ملعب بي إم أو فيلد في تورونتو ضمن المجموعة E، في مواجهةٍ بقيت مفتوحةً حتى الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع. (Sky Sports)
كيسييه يُفجّر المفاجأة بهدفٍ مبكّر
بدأت الأمور بشكلٍ صعبٍ على «الماكينة الألمانية»، حين تقدّم منتخب ساحل العاج عبر قائده فرانك كيسييه في الدقيقة 30، بعد أن نجح سيمون أداموا ديوماندي في تجاوز يوشوا كيميش على الخط الجانبي وأرسل عرضيةً خطيرةً داخل المنطقة، ارتدّت من تسديدةٍ أولى لـأماد دياللو ليتابعها كيسييه بسهولةٍ داخل الشباك. هدفٌ منح الأفارقة الأمل في تحقيق مفاجأةٍ كبرى أمام أحد المرشّحين التاريخيين للقب. (الجزيرة)
أونداف يعادل ثم يقلب النتيجة في الدقائق الأخيرة
دفع المدرّب الألماني بالبديل دينيز أونداف الذي غيّر وجه المباراة بالكامل؛ فبعد متابعةٍ رائعةٍ لعرضيةٍ من نديم أميري، تعادل أونداف في الدقيقة 68 بتسديدةٍ بالطائرة سكنت الشباك. ومع اقتراب صافرة النهاية ودخول الوقت بدل الضائع، صدم أونداف منتخب ساحل العاج مجددًا في الدقيقة 94 بهدفٍ قاتلٍ من تمريرةٍ حاسمةٍ لـفيليكس نميتشا، مانحًا ألمانيا فوزًا دراميًّا لم يكن متوقّعًا قبل دقائق. (Opta Analyst)
أونداف يتحوّل لبطلٍ من دكّة البدلاء للمرة الثانية تواليًا
اللافت أن أونداف يسجّل من دكّة البدلاء للمباراة الثانية على التوالي في هذا المونديال، ليُصبح سلاح المدرّب الألماني المفضّل في تغيير مجريات المباريات المتأزّمة. أداءٌ مزدوجٌ يُعيد إلى الأذهان قدرة المنتخبات الكبرى على الحسم في اللحظات الحاسمة، ويمنح ألمانيا دفعةً معنويةً ضخمةً قبل مواجهاتٍ أصعب في الأدوار المقبلة.
ماذا يعني الفوز لألمانيا وساحل العاج؟
بهذا الانتصار، تضمن ألمانيا التأهّل إلى دور الـ32 بكأس العالم 2026، في عودةٍ مهمةٍ بعد انتظارٍ طويلٍ امتدّ اثني عشر عامًا لتجاوز المنتخب الألماني هذه العقبة بثقةٍ بعد إخراجاتٍ مبكّرةٍ مخيّبةٍ في النسختين الأخيرتين. في المقابل، تتعقّد حسابات ساحل العاج التي قدّمت مباراةً قويةً تستحق احترامًا كبيرًا رغم الخسارة، وستحتاج إلى نتيجةٍ إيجابيةٍ في جولتها الأخيرة للحفاظ على آمالها في التأهّل.
قراءةٌ تكتيكية: لماذا تأخّرت ألمانيا؟
كشفت المباراة عن هشاشةٍ دفاعيةٍ ألمانيةٍ في المرحلة الانتقالية، حيث استغلّ لاعبو ساحل العاج سرعتهم الكبيرة في الأطراف لاستهداف المساحات خلف الظهير يوشوا كيميش. ورغم سيطرة ألمانيا على الاستحواذ لفتراتٍ طويلةٍ من المباراة، إلا أن غياب الحلول الهجومية الواضحة في الشوط الأول جعل المدرّب الألماني يدفع بأوراقه من دكّة البدلاء في الوقت المناسب، وهو القرار الذي أثبت فعاليته الكاملة في النهاية.
ساحل العاج: خروجٌ مشرّفٌ لا يُغني عن الحسابات الصعبة
على الرغم من الخسارة القاسية في الدقائق الأخيرة، يخرج منتخب ساحل العاج من هذه المواجهة برصيدٍ من الثقة، بعد أن أثبت قدرته على منافسة أحد أبرز المرشّحين للقب لفترةٍ طويلةٍ من اللقاء. لكن الواقعية تقتضي أن "الأفيال" بحاجةٍ ماسّةٍ إلى نتيجةٍ كبيرةٍ في جولتها الأخيرة بالمجموعة، مع ضرورة متابعة نتيجة المباراة الأخرى في نفس التوقيت لمعرفة المعادلة الدقيقة للتأهّل عبر المركز الثالث في ظل النظام الجديد الذي يضمّ 48 منتخبًا.
سجلٌّ تاريخيٌّ حافلٌ بين الطرفين
تُضيف هذه المباراة فصلًا جديدًا إلى سجل ألمانيا الطويل في كأس العالم، حيث يبقى المنتخب الألماني أحد أكثر المنتخبات تتويجًا باللقب في تاريخ البطولة بأربعة ألقابٍ، وهو ما يضع على عاتق الجيل الحالي مسؤوليةً كبيرةً لإثبات الجدارة بهذا التاريخ العريق. وفي المقابل، يخوض ساحل العاج مشاركةً مونديالية محدودة العدد عبر تاريخه، ما يجعل كل نقطةٍ أو نتيجةٍ إيجابية إنجازًا يُحتفى به في القارة الأفريقية.
«ملعب الآن» يتابع مسيرة المنتخبات الكبرى والمفاجآت في كأس العالم 2026.