يعود منتخب العراق إلى مسرح كأس العالم بعد انتظارٍ طاله أربعةٌ وأربعون عامًا — منذ نسخة المكسيك 1986 — ليواجه ليلة الثلاثاء 16 يونيو على ملعب غيليت في فوكسبورو بولاية ماساتشوستس، منتخبَ النرويج، صاحب أخطر لاعب في البطولة: إيرلنغ هالاند. مباراةٌ تحمل بُعدَيْن تاريخيَّيْن في آنٍ واحد: عودة بلدَيْن كرويَّيْن بعد غيابٍ مطوّل، وأوّل مرةٍ يلعب فيها هالاند في نهائيات كأس العالم. (Opta Analyst)
العراق: عودة «أسود الرافدين» بعد أربعة عقود
حين توّج العراق مرحلة تصفياته بالتأهل إلى مونديال 2026، كان ذلك إنجازًا بالغ الرمزية لبلدٍ عاش فترةً طويلة من التحديات قبل أن يستعيد حضوره الكروي الإقليمي. آخر مرة رأى فيها العالم قميص العراق في نهائيات كأس العالم كانت عام 1986 في المكسيك — حين خرجوا من الدور الأول — قبل أن يغيب الوطن عن أكبر مسرحٍ كروي أربعة عقود متتالية.
هذه العودة تمثّل أكثر من مجرّد مباراة في دور المجموعات؛ إنها رسالةٌ من الانتصار على الظروف. ولا يُمكن فهم معنى مشاركة العراق في مونديال 2026 بمعزلٍ عن سياق الإرادة والإصرار. والجانب الكروي يكشف بدوره عن منتخبٍ يملك طاقةً شبابية وخطةً للمنافسة لا للاستسلام. (Goal.com)
النرويج وهالاند: ديبيو مونديالي طال انتظاره
في المعسكر الآخر، تحوم الأضواء بلا منازع على إيرلنغ هالاند، نجم مانشستر سيتي الذي قدّم موسمًا تلو الآخر مستوياتٍ تهديفية غير قابلة للتصديق في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. وفي هذه البطولة، يخوض هالاند نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في مسيرته، بعد أن غابت النرويج عن مشاركاتٍ متعاقبة رغم نجوميته البارزة.
سجّل هالاند 16 هدفًا في مرحلة التصفيات الأوروبية، شملت وضعًا خماسيًا مذهلًا أمام مولدوفا. وحقّقت النرويج رقمًا فريدًا بإنهاء حملتها التصفوية بـثماني انتصارات من ثماني مباريات، وهو ما شاركتها فيه إنجلترا فحسب بين منتخبات القارة. (Sports Mole)
مفاتيح المباراة: كيف يوقف العراق هالاند؟
يُجمع المحلّلون على أن المهمة الأصعب في مواجهة النرويج ليست التسجيل، بل إسكات هالاند. فالمهاجم الذي يحوّل كل عرضيةٍ داخل المنطقة إلى خطرٍ حقيقي لا يحتاج سوى لمحةٍ واحدة ليغيّر مجرى المباراة. والمنطق الكروي يقول: لا تدخل في منازلة فردية مع هالاند، بل اعمل على قطع مصادر إمداده بالكرات قبل أن تصله.
يُتوقّع أن يعتمد المنتخب العراقي على تكتّلٍ دفاعي مُحكم في كتلةٍ منخفضة، مع مراقبة مزدوجة لهالاند في كل وضعية ارتدادية، والاعتماد على الكرات المرتدة السريعة لإنشاء الخطر في المستقبل المقابل. إستراتيجيةٌ تتطلّب انضباطًا عاليًا من كل اللاعبين على مدار تسعين دقيقة لا تُسمح فيها أي غفلة. (RotoWire)
المجموعة I: سياق صعب ومجد للانتظار
يتقاسم العراق والنرويج المجموعة I مع فرنسا والسنغال، في واحدة من أصعب المجموعات في البطولة. وتمنح نماذج Opta التحليلية النرويجَ احتمال فوزٍ يبلغ 77.4% من 25,000 محاكاة تكنولوجية. غير أن الأرقام في الملعب تُكتب باللحظات، والمونديال حافلٌ دائمًا بالمنتخبات التي تتجاوز التوقّعات وتُحرج المرشّحين الكبار.
للعراق في كأس العالم تاريخٌ يستحق الاحترام، وجيلٌ من اللاعبين المحترفين في دوريات آسيوية وأوروبية يحمل على عاتقه حلمَ وطنٍ كامل يترقّب هذه العودة منذ أربعة عقود. وفي «ملعب الآن» نواكب هذه المباراة التاريخية بالتحليل والنتيجة لحظةً بلحظة.
ماذا يعني هذا الظهور للكرة العربية؟
يمثّل ظهور العراق في مونديال 2026 إضافةً نوعية لحضور الكرة العربية في البطولة؛ فمع ثمانية منتخبات عربية تشارك في النسخة الأضخم تاريخيًا، يُصبح العراق ركيزةً من ركائز هذا الحضور وواجهةً لكرة القدم العراقية التي شهدت تطوّرًا ملموسًا. كل هدفٍ يُسجّله «أسود الرافدين» في هذه البطولة سيُشكّل ذكرى باقية لجيلٍ من المشجّعين العراقيين نشأوا على قصص 1986 دون أن يتاح لهم شاهد مباشر على ملعب المونديال. وأيًّا كانت النتيجة الليلة، فإن مجرّد الوجود هنا هو إنجازٌ بذاته. (101 Great Goals)
