تحت أضواء «أزتيكا» التاريخي، وأمام أكثر من 80 ألف متفرّج، أعطى المنتخب المكسيكي إشارة البداية لمونديال 2026 بطريقته الخاصة: فوزٌ مستحق، أهدافٌ في التوقيت المناسب، وثلاث بطاقات حمراء حوّلت الافتتاح إلى ليلة لن تُنسى. انتهت المباراة بفوز المكسيك 2-0 على جنوب أفريقيا، في مواجهةٍ افتتاحية رمزية تجمع منتخبًا استضاف المونديال قبل ستة عشر عامًا بمنتخبٍ يستضيفه اليوم.
كينيونيس يكسر الجليد مبكرًا
لم ينتظر «التري» طويلًا ليُسعد جماهيره. ففي الدقيقة التاسعة، افتتح خوليان كينيونيس التسجيل لأصحاب الأرض، مسجّلًا أول أهداف البطولة. هدفٌ مبكر منح المكسيك راحة نفسية وأذاب توتر مباراة الافتتاح الذي طالما لازم المنتخبات المضيفة في النسخ السابقة. (الجزيرة)
ضغطٌ مكسيكي متواصل، واستحواذٌ واضح، وحركةٌ سريعة في الأطراف… هكذا فرض الفريق إيقاعه على جنوب أفريقيا التي حاولت اللعب بحذر، لكنها افتقدت الحلول الهجومية أمام دفاعٍ منظّم يقوده سيزار مونتيس.
خيمينيز يضاعف النتيجة في الشوط الثاني
بعد العودة من الاستراحة، واصلت المكسيك ضغطها بحثًا عن هدف الاطمئنان، حتى جاء في الدقيقة 67. المخضرم راؤول خيمينيز، الذي يعيش واحدة من أفضل مراحل مسيرته، استقبل عرضيةً حاسمة من زميله روبرتو ألفارادو وحوّلها برأسه في الزاوية البعيدة ليُعلن: «2-0 لصالح المكسيك».
هدفٌ يعكس خبرة المهاجم الذي تجاوز سنواتٍ صعبة قبل أن يعود إلى مستواه، ويؤكّد أن المدرب خافيير أغيري يمتلك ورقةً رابحة في المقدمة لما تبقّى من البطولة. (فوكس سبورتس)
ثلاث بطاقات حمراء تشعل أزتيكا
ما لم يكن متوقّعًا في مباراة افتتاحية هو هذا الكمّ من الإثارة الانضباطية، إذ شهد اللقاء ثلاث بطاقات حمراء:
- الدقيقة 49: طُرد سيفيفيلو سيثولي لاعب جنوب أفريقيا بعد عرقلته مهاجمًا مكسيكيًا كان منفردًا بالمرمى.
- الدقيقة 84: طُرد تيمبا زواني من جنوب أفريقيا إثر مراجعة بتقنية الفيديو (VAR) لرفعه ذراعه في وجه ألفارادو، لتُكمل بلاده اللقاء بتسعة لاعبين.
- الدقيقة 90+2: طُرد سيزار مونتيس من المكسيك لقطعه هجمةً خطِرة بشكلٍ خشن، لينهي «التري» المباراة بعشرة لاعبين.
ومن النادر أن تشهد مباراةٌ افتتاحية هذا العدد من الطرود، ما أضفى على ليلة الأزتيكا طابعًا دراميًا إضافيًا رغم حسم المكسيك للنتيجة مبكرًا. (سكاي سبورتس)
أرقام وإحصاءات لافتة
- حافظت المكسيك على سجلّها المميّز في مباريات الافتتاح؛ إذ لم تخسر في آخر سبع مباريات افتتاح لها في كأس العالم للرجال. (The Analyst)
- كتب ملعب أزتيكا رقمًا تاريخيًا جديدًا باستضافته مباراته العشرين في تاريخ المونديال، وهو رقمٌ أعلى من أي ملعبٍ آخر في تاريخ البطولة.
- كانت نماذج أوبتا التحليلية قد رجّحت فوز المكسيك بنسبة تقارب 67% قبل انطلاق اللقاء.
قراءة فنية: ماذا قدّم الفريقان؟
المكسيك: ظهرت بشخصية صاحب الأرض؛ سيطرةٌ على وسط الملعب، واستغلالٌ جيد للأطراف، وخطورةٌ دائمة من الكرات الثابتة. وبدا المدرب أغيري متماسكًا في قراراته، ودخلت تبديلاته في التوقيت الصحيح.
جنوب أفريقيا: بدت قليلة الأفكار هجوميًا، وستحتاج إلى تحوّلٍ كبير في الأداء لتحصد أي شيء في هذا المونديال. وقد ظهرت مشكلة الانضباط التكتيكي بوضوح، وعلى المدرب هوغو بروس مراجعة كل شيء قبل الجولة الثانية وإلا أصبح التأهل حلمًا بعيدًا. (CNN)
ماذا بعد؟
تمضي المكسيك نحو مباراتها التالية في المجموعة بمعنويات مرتفعة وحظوظٍ قوية للتأهل من الصدارة، وقد منحها هذا الفوز المبكر أفضليةً معنوية وثلاث نقاطٍ ثمينة تسهّل حساباتها في الأدوار المقبلة. في المقابل، تقف جنوب أفريقيا أمام اختبارٍ حقيقي بعد خسارةٍ صعبة بتسعة لاعبين: إما أن تنتفض سريعًا وتعالج أخطاءها الدفاعية والانضباطية، أو تودّع المونديال مبكرًا من دور المجموعات. لقد انتهت ليلة الافتتاح، لكن الرسالة وصلت: هذا المونديال سيكون مختلفًا. وفي «ملعب الآن» نواصل تغطية كل مباريات البطولة بالنتائج والتحليل لحظةً بلحظة.