كتب المنتخب القطري صفحةً جديدة في تاريخه الكروي حين انتزع أوّل نقطة في مشاركاته بكأس العالم على الإطلاق، بعد تعادلٍ مثير 1-1 أمام سويسرا في الجولة الأولى من المجموعة الثامنة (B) بمونديال 2026، على ملعب «ليفايز» في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا. ولم يكن التعادل عاديًا، بل جاء بهدفٍ في الوقت القاتل أعاد الفرحة إلى الجماهير العربية.
سويسرا تتقدّم بركلة جزاء
فرضت سويسرا أفضليتها مبكرًا، وحصلت على ركلة جزاء في الدقيقة 17 إثر عرقلة لاعب قطر أبو ندى للسويسري فرويلر داخل المنطقة. وانبرى لها المهاجم بريل إيمبولو بنجاح ليمنح «النّاتي» التقدّم، ويضع المنتخب القطري أمام مهمةٍ صعبة في مواجهة أحد المنتخبات الأوروبية المنظّمة.
ضغط سويسري وفرص مهدرة
واصلت سويسرا سيطرتها على مجريات اللعب وصنعت عددًا من الفرص الخطيرة التي كان بإمكانها حسم اللقاء مبكرًا، لكنها أهدرتها تباعًا. وتعكس الأرقام هذا التفوّق بوضوح، إذ بلغت الأهداف المتوقّعة (xG) لسويسرا نحو 3.24 مقابل 0.76 فقط لقطر — أي أن «النّاتي» خلق فرصًا تكفي لأكثر من ثلاثة أهداف، لكنه عجز عن ترجمتها. (ESPN)
الخوخي ينقذ قطر في اللحظات الأخيرة
وحين بدا أن سويسرا في طريقها لحصد النقاط الثلاث، جاءت المفاجأة في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، حين سجّل القائد بوعلام الخوخي هدف التعادل القاتل، مفجّرًا فرحة عارمة في صفوف اللاعبين والجماهير. هدفٌ حمل قيمةً معنوية ضخمة، فهو الذي منح قطر نقطتها الأولى في تاريخ مشاركاتها المونديالية. (FOX Sports)
إنجاز تاريخي للعنّابي
تحمل هذه النقطة دلالةً خاصة؛ فمنتخب قطر كان قد خسر جميع مبارياته حين استضاف نسخة 2022، وخرج من الدور الأول دون أي نقطة. أمّا اليوم فقد بدّل الصورة وحصد أوّل نقطة في تاريخه بعيدًا عن أرضه، في رسالةٍ واضحة بأن «العنّابي» تعلّم من تجربته السابقة وعاد أكثر صلابةً وإصرارًا.
المجموعة B مفتوحة على كل الاحتمالات
بهذا التعادل، وبعد تعادل كندا والبوسنة والهرسك 1-1 في المباراة الأخرى بالمجموعة نفسها، أصبحت المنتخبات الأربعة متساوية برصيد نقطة واحدة لكلٍّ منها. وهو ما يجعل المجموعة الثامنة من أكثر المجموعات إثارةً وتشويقًا، إذ تبقى كل الحسابات مفتوحة قبل الجولتين المقبلتين.
قراءة فنية: كيف صمد العنّابي؟
اعتمد المنتخب القطري على التكتّل الدفاعي والانضباط التكتيكي في مواجهة الضغط السويسري المتواصل، مع محاولة استغلال الهجمات المرتدة والكرات الثابتة. ورغم تراجع الأفضلية الفنية لصالح سويسرا، فإن قطر أظهرت روحًا قتالية وعدم استسلام حتى الرمق الأخير، وهي الصفة التي صنعت الفارق في النهاية. كما كان لحارس المرمى ودفاع «العنّابي» دورٌ بارز في إبقاء الفريق في المباراة رغم سيل الفرص السويسرية.
في المقابل، ستندم سويسرا كثيرًا على هذا التعادل؛ فقد سيطرت على معظم فترات اللقاء وخلقت فرصًا وفيرة، لكن افتقادها للفعالية أمام المرمى حرمها من بدايةٍ مثالية. ويبقى هذا الدرس تحذيرًا لـ«النّاتي» قبل مبارياته المقبلة في مجموعةٍ لم تعد سهلة كما بدت على الورق.
ماذا ينتظر قطر؟
يواصل المنتخب القطري مشواره بمواجهتين مرتقبتين أمام كندا ثم البوسنة والهرسك، وهما لقاءان قد يحسمان مصيره في البطولة. وبعد أن كسر عقدة النقطة الأولى، بات أمام «العنّابي» فرصةٌ حقيقية لتحقيق أول فوزٍ مونديالي في تاريخه إن واصل العروض القتالية ذاتها.
وتؤكّد هذه البداية أن الفارق بين المنتخبات في كأس العالم بات يتقلّص، وأن الإصرار والتنظيم قادران على تعويض فارق الإمكانات أمام منتخبات أوروبية كبيرة. كما أن النقطة الأولى قد تكون شرارةً معنوية تدفع لاعبي قطر إلى تقديم مستوى أفضل في المباريات المقبلة والمنافسة بجدّية على التأهل من مجموعةٍ متكافئة.
إنها بدايةٌ تبعث على التفاؤل لكرة القدم العربية في النسخة الأضخم من المونديال. وفي «ملعب الآن» نواصل تغطية كل مباريات المنتخبات العربية بالتحليل والنتائج لحظةً بلحظة حتى نهاية البطولة.