تخيّل المشهد: ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، الغريمان اللذان قسّما عالم الكرة لعقدين، يلعبان في الدوري ذاته، وربما في المدينة ذاتها. ما كان حلماً بعيداً بات اليوم حديث الأروقة — فبحسب تقارير متطابقة، قدّم صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) عرضاً مالياً ضخماً لمعسكر ميسي، يضاهي الصفقة التي جلبت رونالدو إلى النصر. (Goal)
ماذا تقول التقارير بالضبط؟
وفق ما تناقلته المصادر، عُرض على خورخي ميسي — والد اللاعب ووكيله — عقدٌ يتضمّن مكافأة توقيعٍ خياليةً وراتباً ينافس راتب رونالدو. ويُذكر أن الهلال، بقيادة المدرّب سيموني إنزاغي، تصدّر قائمة الأندية المرشّحة لضمّ الأسطورة الأرجنتينية. عرضٌ بهذا الحجم لا يُقدَّم إلا لمن يُراد منه أن يكون «وجهاً» للمشروع كلّه. (TeamTalk)
لكن.. لماذا قد يتأنّى ميسي؟
هنا تكمن الحبكة. فرغم أن والده يبدو متقبّلاً للإغراء المالي، إلا أن ليونيل نفسه — بحسب التقارير — يشعر بالراحة في إنتر ميامي، ويرتبط بعقدٍ حتى نهاية العام. الأهم أن أولويّته الحالية واضحة: الاستقرار حتى كأس العالم 2026 الذي يُقام في الولايات المتحدة. منطقٌ رياضيٌّ بحت — لا يريد اللاعب أن يغامر بتغيير بيئته قبل أكبر استحقاقٍ في مشواره الأخير. وهذا، في رأينا، يفسّر سرّ التريّث رغم ضخامة العرض.
وأين رونالدو من المعادلة؟
اللافت أن التقارير ذاتها تشير إلى أن رونالدo أقرب للبقاء في النصر، وأن الفكرة برمّتها تقوم على جعله وميسي وجهين متلازمين للدوري. تخيّل القيمة التسويقية لمواجهةٍ مباشرةٍ بين الأسطورتين على أرضٍ سعودية — إنه سيناريو يبيع نفسه قبل أن يُكتب.
ما الذي يكشفه هذا فعلاً؟
أبعد من الأسماء، القصة الحقيقية هي طموح الكرة السعودية. الانتقال من «جذب نجمٍ كبير» إلى «بناء دوريٍّ يُنافس عالمياً» قفزةٌ نوعية. وسواء أتمّت صفقة ميسي أم لا، فإن مجرّد القدرة على وضع اسمه على الطاولة بهذا الحجم يقول الكثير عن المكانة التي بلغها دوري روشن في أربع سنواتٍ فقط.
خلاصتنا: الصفقة ليست محسومة، وقد لا تتمّ هذا الموسم. لكن مجرّد أن يكون «اجتماع ميسي ورونالدو» احتمالاً واقعياً، يكفي ليؤكّد أن مركز ثقل كرة القدم بدأ يتزحزح — ولو قليلاً — نحو الشرق.
«ملعب الآن» يتابع أكبر قصص سوق الانتقالات بتحليلٍ يضع الخبر في سياقه.
